Lecture d’un texte de Leesan Arabi n° 27

Leesan27P1

«لِسَانٌ عَرَبِيٌ».. تَوْجِيهٌ قُرْآنِيٌّ فِي تَعَلُّمِ الُّلغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَعْلِيمِهَا

 

 

1- مِنَ الْمُثِيرِ لِلتَّفْكِيرِ أَنْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَلِمَةَ  «لِسَانٍ عَرَبِيٍّ»  بَدَلاً مِن  «اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ»  لِلْإِشَارَةِ إِلَى اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا وَيَنْطِقُ بِهَا.  لِمَاذَا فَضَّلَ الْقُرْآنُ اسْتِخْدَامَ كَلِمَةِ  «الِّلسَانِ»  عَلَى كَلِمَةِ  «اللُّغَة»؟ مَا هِيَ الْأَسْرَارُ الْدَّلَالِيَّةُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُفْهَمَ مِنْ ذَلِكَ؟ وَمَا فِي اسْتِخْدَامِ كَلِمَةِ «لِسَانٍ عَرَبِيٍّ» مِنْ مَبَادِئَ يُمْكِنُ تَبَنِّيهَا وَتَطْبِيقِهَا فِي مَيْدَانِ تَعَلُّمِ الُّلغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَعْلِيمِهَا لِلنَّاطِقِينَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى؟

2- مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَيْسَ هُنَاكَ فَرْقٍ مَلْحُوظٍ بَيْنَ كَلِمَةِ  «الِّلسَانِ»   وَالُّلغَةِ»  إِذْ هُمَا تُشِيرَانِ إِلىَ مَا يَتَفَاهَمُ بِهَا لْإِنْسَانُ أَوْ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي الْإِنْجْلِيزِيَّةِ    “language” .   وَلَعَلَّ خَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى هَذَا الْتَّشَابُهِ الْدَّلَالِيِّ تُآزِرُ الْإِسْتِخْدَامَ بَيْنَ الْمُصْطَلَحَيْنِ  «الُّلغَوِيَّاتُ»  وَ»الِّلسَانِيَّاتِ»  فِي مَيْدَانِ الْدِّرَاسَاتِ الُّلغَوِيَّةِ. فَلِمَاذَا فَضَّلَ الْقُرْآنُ كَلِمَة  «الِّلسَانِ»  عَلَى  «الُّلغَةِ»؟

هُنَاكَ أَسْرَارٌ مُثِيَرةٌ، إِذِ الْقُرْآنُ لَا يَسْتَخْدِمُ كَلِمَةً وَيَسْتَغْنِى عَنْ أُخْرَى بَلْ لَا يَزِيدُ حَرْفًا وَلَا يَحْذِفُهَإ وَ يَضَعُ وَرَاءَ ذَلِكَ سِرًّا ضِمْنِيًّا مُثِيرًا لِلتَّفْكِيرِ.

عَلَى الْرَّغْمِ مِنَ الْتَّشَابُهِ الْدَّلَالِيِّ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ كَلِمَةَ «الِّلسَانِ» تَحْمِلُ مَعْنَى الْوَظِيفِيَّةِ بِنَوْعِيَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا تَحْمِلُهُ كَلِمَةَ  «الُّلغَةِ»، لِأَنَّهَا تُشِيرُ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ إِلَى أَهَمِّ أَعْضَاءِ الْنُّطْقِ الَّتِي تُصْدِرُ مِنْ خِلَالِهَا اللُّغَةُ.

3- الْأَصْلُ فِي الُّلغَةِ أَصْوَاتُ وَكَلَامُ، وَعَلَيْهِ تَتَمَثَّلُ الْوَظِيفَةُ الْرَئيِسِيَّةِ لِلُّغَةِ فِي اْسْتِخْدَامِهَا شَفَهِيَّا وَاتِّصَالِيًّا فِي الْحَيَاةِ.  وَكَلِمَةُ  «الِّلسَانِ»  تُوحِي بِهَذَا الْمَبْدَإِ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ بِنَوْعَيْهِ أَقْوَى مِنْ كَلِمَةِ «الُّلغَةِ».  وَهَذَا يَتَمَشَّى مَعَ كَوْنِ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةٌ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ يَتَحَدَّثُ بِهَا الْإِنْسَانُ عَبْرَ الْقُرُونِ وَالْثَّقَافَاتِ. فَاسْتِخْدَامُ كَلِمَة  «لِسَانٍ عَرَبِيٍّ»  فِي هَذَا الْسِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ يُمَثِّلُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ لُغَةُ حَيَّةُ وَسَوْفَ تَظَلُّ حَيَّةً، كَمَا يُمَثِّلُ إِثَارَةً لِتَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا لِأَجْلِ الْتَّكَلُّمِ بِهَا وَ الْتَّفَاهُمِ بِهَا.

إِلَى جَانِبِ ذَلِكَ يَتَمَشَّى هَذَا الْإِسْتِخْدَامُ الْقُرْآنِيُّ لِكَلِمَةِ «لِسَانٍ عَرَبَيٍّ» مَعَ كَوْنِ الْعَرَبِيَّةِ شِعَارًا لِلْإِسْلَامِ، وَالْشِّعَارُ الُّلغَوِيُّ لَا يَرْتَفِعُ لِوَاؤُهُ إِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فِي أَرْضِ الْوَاقِعِ، وَلِذَلِكَ شَاعَ اسْتِخْدَامُ الْعَرَبِيَّةِ فِي كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ وَالْتَّوَاصُلِ بَيْنَهُمْ.

4- وَمِنْ هَذَا الْإِسْتِخْدَامِ الْقُرْآنِيِّ لِكَلِمَةِ  «لِسَانٍ عَرَبِيٍّ»  يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُ مَا يُمْكِنُ الإِسْتِنَادُ إِلِيْهِ فِي تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَعْلِيمِهَا لِلنَّاطِقِينَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّمَ اللُّغَةِ  الْعَرَبِيَّةِ وَتَعْلِيمِهَا يَجِبُ أَنْ يُرَكِّزَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَدَائِي فَضْلًا عَنِ الْجَانِبِ الْكِفَائِي أَوْ عَلَى اسْتِخْدَامِهَا اتِّصَالِيًّا إِلَى جَانِبِ الْإِلْمَامِ بِهَا مَعْرِفِيًّا.

5- الْعَرَبِيَّةُ لُغَةٌ حَيَّةٌ فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا وَتَعْلِيمِهَا لِلْعَيْشِ بِهَا لَا لِلْإِلْمَامِ بِهَا نَظَرِيًّا وَمَعْرِفِيًّا دُونَ الْتَّوَاصُلِ وَالْتَّفَاهُمِ بِهَا.  وَالْعَرَبِيَّةُ أَيْضًا شِعَارُ لِلْإِسْلَامِ وَهُوِيَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِاخْتِلَافِ جِنْسِيَّاتِهِمْ وَثَقَافَاتِهِمْ تَعَلُّمُهَا وَتَعْلِيمِهَا بِغَرَضِ الْتَّفَاهُمِ بِهَا وَالإِفْتِخَارِ بَهَا وَالْإِلْتِزَامِ بِهَا هَذَا الْتَّوْجِيهِ الْقُرْآنِيِّ  –فِي حَالَةِ تَطْبِيقِهِ وَالْإِسْتِنَادِ إِلَيْهِ-  سَوْفَ يُعَالِجُ أَهَمَّ الْمُشْكِلَاتِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا تَعْلِيمُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِلنَّاطِقِينَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْفَجْوَةُ بَيْنَ تَعْلِيمِهَا وَتَعَلُّمِهَا وَبَيْنَ اسْتِخْدَامِهَا فِي الْتَّوَاصُلِ الْوَاقِعِيِّ.  الْتَّعْلِيمُ وَالْتَّعَلُّمُ عَلَى هَذَا الْمَبْدَإِ سَوْفَ يُعْطِي أَنَّ الُّلغَةَ الْعَرَبِيَّةَ سَاحَةُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِينَ تُؤَدِّي فِيهَا وَظِيفَتَهَا الْإِتِّصَالِيَّةَ، بِإِذْنِ اللَهِ تَعَالَى.